الشيخ محمد رضا النعماني
209
الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار
التاريخ . وخرجت المسيرة في الوقت المقرر وهو يوم الجمعة 15 صفر ( 4 شباط ) باتجاه كربلاء صارخة بشعار التحدي ( لو قطّعوا أرجلنا واليدين نأتيك زحفا سيدي يا حسين ) ، وتحوّلت الشعارات بسبب ردّة الفعل القويّة إلى شعارات معادية السلطة ، ولكل أعداء الحسين عليه السلام ، فأرهب ذلك حكومة البعث العميلة وأدركت فشل خطتها ، فحاولت تلافي الخطأ بإلغاء قرار منع المسيرة خاصة بعد حصول اصطدام في اليوم الثاني في خان النص ، وسقوط بعض الشهداء ، واستعداد العشائر للدخول في مواجهة مع النظام . ولكن لم يكن بمقدور هذا الإجراء أن يحل الأزمة ، خاصّة وأن المسيرة كانت قد قطعت أكثر من ربع الطريق باتّجاه كربلاء المقدسّة . كان السيد الشهيد ( رضوان الله عليه ) يتابع الأحداث بدقّة ، وكان في غاية السرور والارتياح وهو يتلقّ أنباء تحدّي أنصار الحسين عليه السلام لسلطة أعداء الحسين ، وصمود أبناء الشعب أمام دبّاباتهم وطائراتهم ، وانضمام أعداد كبيرة من قطعات الجيش العراقي وعدد من أعضاء حزب البعث إلى صفوف الثوّار . وكان يعتبر تلك الأحداث مؤشرات حقيقة على بزوغ صحوة الشعب الإسلاميّة ، وإدراكه لحقيقة النظام الحاكم الذي ظلّله فترة طويلة . وكان يقول : ( إن هذه المواكب شوكة في عيون حكّام الجور ، إن هذه المواكب وهذه الشعائر هي التي زرعت في قلوب الأجيال حب الحسين عليه السلام وحب الإسلام ، فلا بد من بذل كل الجهود للإبقاء عليها رغم حاجة بعضها إلى التعديل والتهذيب ) . وكان ( رضوان الله عليه ) قد أمرني بتقديم الأموال لكافة المواكب التي كانت بحاجة إلى مساعدة ودعم ، بل وبعث بالكثير من الأموال إلى المواكب الأخرى التي لم تعتد طلب المساعدات والتبرعات .